يكشف مراسل ميدل إيست آي في القاهرة في تقرير حصري أن القاهرة نقلت إلى الرياض معلومات مخابراتية حساسة تتعلق بالتحركات الإماراتية الأخيرة في اليمن، في خطوة هدفت إلى ترميم العلاقات المتوترة مع السعودية وحماية ما تعتبره مصر أمنها القومي. يوضح التقرير أن القرار جاء في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، مع تصاعد الخلاف السعودي-الإماراتي حول دعم قوى انفصالية مسلحة في اليمن ومناطق أخرى.
يشير ميدل إيست آي إلى أن مسؤولًا رئاسيًا مصريًا رفيع المستوى أكد أن القاهرة رأت في تحركات أبوظبي، سواء في اليمن أو السودان أو صوماليلاند، تهديدًا متناميًا للاستقرار الإقليمي ولمصالح مصر الاستراتيجية، ما دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها الخليجية والانحياز بصورة أوضح إلى الموقف السعودي.
معلومات مخابراتية وتحركات بحرية
تقول المصادر إن أجهزة المخابرات المصرية راقبت خلال الأسابيع الماضية تحركات سفن إماراتية في البحر الأحمر ومحيطه، مستخدمة أنظمة رادار ومراقبة بحرية متقدمة. شاركت القاهرة الرياض بإحداثيات وأنماط حركة هذه السفن قبيل العملية العسكرية السعودية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن. لم يقتصر التعاون على الرصد البحري، بل سلّمت مصر تسجيلات صوتية لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهدافهم في اليمن وآليات التنسيق مع قيادات المجلس الانتقالي.
يصف المصدر الرئاسي هذه الخطوة بأنها مناورة محسوبة بدقة، هدفت إلى استعادة الدعم السعودي وضمان توازن دقيق في علاقات مصر الخليجية، حتى لو جاء ذلك على حساب توتر محدود مع أبوظبي. في هذا السياق، تصاعدت المواجهة داخل التحالف المناهض للحوثيين، بعدما شنّت السعودية ضربات على قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، ثم تقدمت قوات موالية للرياض واستعادت السيطرة على عدن ومناطق جنوبية أخرى.
تقارب مصري-سعودي وتوتر مع أبوظبي
تزامن تبادل المعلومات مع تحركات دبلوماسية لافتة، أبرزها زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة، حيث التقى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي. اتفق الطرفان، بحسب المصادر، على تنسيق أوثق بشأن اليمن والسودان، ومراقبة التطورات الميدانية عن كثب. طلبت الرياض من القاهرة الاستعداد بحريًا لقطع أي خطوط إمداد محتملة من الإمارات إلى القوات الانفصالية في جنوب اليمن، ما دفع مصر إلى نشر قطع بحرية من طراز ميسترال جنوب البحر الأحمر.
أثار هذا التعاون غضب أبوظبي، وفق مصدر دبلوماسي مصري، حيث عبّرت الإمارات عن اعتراضها على قيام القاهرة بجمع معلومات ونقلها إلى السعودية، محذّرة من تحسين العلاقات مع الرياض على حساب المصالح المشتركة. شددت أبوظبي، بحسب المصدر، على أهمية الحفاظ على الاستثمارات والتعاون الاقتصادي، فيما عبّرت القاهرة عن قلقها من دعم إماراتي لقوى مسلحة في السودان وتأثير ذلك على أمن الحدود المصرية والاستقرار الإقليمي.
اليمن والبحر الأحمر في حسابات القاهرة
يمثّل اليمن بالنسبة لمصر ملفًا يتجاوز السياسة إلى الاقتصاد والأمن البحري. أدت هجمات الحوثيين على الملاحة التجارية إلى رفع كلفة الشحن وتهديد عائدات قناة السويس، ما جعل استقرار البحر الأحمر مسألة حيوية للاقتصاد المصري. لذلك، تميل القاهرة إلى دعم الموقف السعودي الداعي إلى الحفاظ على وحدة اليمن ورفض مشاريع التقسيم، مع التشديد على الحلول السياسية وخفض التصعيد.
يعكس هذا التحول تغيرًا أوسع في ديناميكيات مصر الخليجية. يرى مسؤولون مصريون أن النفوذ الإماراتي المتزايد ودعمه حركات انفصالية لا ينسجم مع أولويات مصر طويلة الأمد. برز هذا التوجه مؤخرًا حين رفضت شركة مصرية حكومية صفقة كانت ستمنح شركة إماراتية حصة إضافية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، رغم موافقات سابقة، في إشارة إلى إعادة تقييم العلاقات الاقتصادية في ضوء المستجدات السياسية.
في المحصلة، توضح الخطوات المصرية أن القاهرة اختارت ترجيح كفة الشراكة مع الرياض في لحظة إقليمية حرجة، مع السعي إلى تجنب صدام مباشر مع أبوظبي. يكشف الملف اليمني كيف تعيد دول المنطقة رسم تحالفاتها تحت ضغط الأمن البحري، والصراعات بالوكالة، وتداخل الاقتصاد بالسياسة، في مشهد خليجي يتغير بسرعة ولا يحتمل ثباتًا طويل الأمد.
https://www.middleeasteye.net/news/egypt-shared-intelligence-saudi-arabia-uae-activities-yemen-and-sudan

